الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
191
شرح ديوان ابن الفارض
أبدا ميل إليهم وإن ملوا . فانظر إلى قوله « نصب عيني ظاهرا » ومقابلته بقوله « وهم في فؤادي باطنا » . وإلى قوله « حيثما سروا » ومقابلته بقوله « أينما حلوا » . وانظر إلى قوله « لهم » ومقابلته بقوله « لي » . وذكر الحنو مع مقابلته بالجفاء ، وذكر الميل ومقابلته بالملل مع تقارب اللفظ وتباعد المعنى . وما أحسن السبك وانسجام الألفاظ الرخيمة ، فهو ماء بلاغة تشربه العقول السليمة والطباع المستقيمة . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ( ن ) : قوله سروا ، أي ساروا ليلا ، وإنما خص سيرهم بالليل لأن ظهورهم بالتجلي في ليل الأكوان . وقوله لهم أبدا مني حنوّ وإن جفوا ، المعنى بذلك أني أشتاق دائما إلى شهود التجليات الإلهية في كل شيء ، وإن استترت عني وحجبتني عن مشاهدتها ، فإنه تعالى له التجلي والاستتار على حسب ما يشاء ويختار .